ابن النفيس

505

الشامل في الصناعة الطبية

ولا كذلك إذا احتيج إلى فعل من أفعال هذا الدواء ، التي هي له بالكيفية « 1 » . فإنا حينئذ ، إنما نستعمل هذا الدواء ، لأجل ذلك الفعل ، إذا علمنا أنّ ذلك البدن الذي نستعمله فيه ، مما لا يتأثّر عن فعل هذا الدواء بالسّمّيّة . وذلك إنما « 2 » نعلمه إذا شاهدنا ذلك البدن ، غير متأثّر عن سمّيّة هذا الدواء ، مع تكرّر تناوله له كثيرا . وأما إذا « 3 » جهلنا حال ذلك البدن ، فإنّا حينئذ لا نقدم على استعمال هذا الدواء فيه ، لفعل من تلك الأفعال التابعة لكيفيته ؛ وذلك بجواز أن يكون هذا البدن ، من الأبدان التي تتأثّر عن سمّيّة هذا الدواء فيكون هذا الدواء - حينئذ - شديد الإضرار بذلك البدن ، فيكون استعمال هذا الدواء ، لأجل أفعاله التابعة لكيفيّاته ، في الأبدان المحمودة الحال « 4 » : شديد الخطر . فلذلك ، لا يجوز لنا استعمال هذا الدواء فيها البتة ، خاصة وأكثر الأبدان تقبل « 5 » الانفعال عن سمّيّة هذا الدواء . فلذلك تكون مضارّه بالسّمّيّة ، متوقّعة في أكثر الأمر ، وذلك مما لا يجوز معه « 6 » استعمال الدواء . وقد اتفق المجرّبون ، على أنّ عسل البلاذر « 7 » من شأنه إحراق الدم . فأقول : إنّ ذلك يجوز أن يكون بتعفينه له ، بما فيه من السّمّيّة ، لا بقوة حرارة فيه . وهذه

--> ( 1 ) ه ، ن : بكيفيته . ( 2 ) ه ، ن : انا . ( 3 ) - ه ، ن . ( 4 ) العبارة غير واضحة في المخطوطات الثلاث ، ولو حذفت العبارة - كاملة - لاستقام الكلام على نحو أفضل ! ( 5 ) ه ، ن : يقبل . ( 6 ) : . منه . ( 7 ) س : البلاد ، ه ، ن : البلادر .